عبد الملك الجويني
200
نهاية المطلب في دراية المذهب
طرأ ، والبائنة لا تنتقل من عدتها إلى عدة الوفاة ، فلا يبعد أن تلزم العدةَ التي حاضت فيها ، ولا تنتقل عنها ، ثم أطنب المزني في توجيه ما اختاره ، وليس في نقل كلامه مزيدٌ مذهبيّ . فصل قال : " ولو أحدث لها رجعة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9821 - إذا طلق الرجل امرأته طلقة رجعية ، ثم راجعها مرة أخرى ، فإن وطئها بعد المراجعة ، لم يَخْفَ أنها تستأنف عدةً إذا طلقت . وإن راجعها ولم يطأْها ، وعاد وطلقها ، فهل يجب عليها عدةٌ مستأنفة بعد الطلاق أم تبني على ما كان بقي من عدتها قبل المراجعة ؟ في المسألة قولان مشهوران . ولو خالع امرأته ، ثم جدد عليها النكاح في أثناء العدة ، ثم طلقها قبل الدخول ، فلا خلاف أنها تبني على بقية العدة ، ولا [ يلزمها ] ( 2 ) عدةٌ مستأنفة ، وإذا أصدقها صداقاً جديداً في النكاح الثاني ، ثم طلقها قبل الدخول ، فليس لها إلا نصفُ المهر الجديد . وقال أبو حنيفة ( 3 ) : لها تمام مهرها في النكاح الثاني ، وهي تستأنف عدةً كاملة ، والمسألة مذكورة في الخلاف . فإن قيل : ما الفرق بين الرجعية تُرتَجع ثم تُطلق ، وبين المختَلِعة ؟ قلنا : الرجعية بالرجعة مردودة إلى أصل النكاح ، وقد سبق في أصل النكاح وطء وانقطعت العدة بالرجعة ، ويجوز أن يقال : إذا طلقها تستانف عدة ؛ فإنها مطلقة عن نكاح جرى فيه مسيس . وأما المختلعة إذا نكحها ، فهذا نكاحٌ [ جديد ] ( 4 ) ، وهو عريٌّ عن المسيس ، فإذا
--> ( 1 ) ر . السابق نفسه . وفي الأصل : حدث . والتصويب من المختصر . ( 2 ) في الأصل : يلزمه . ( 3 ) ر . فتح القدير : 4 / 156 . ( 4 ) زيادة من المحقق .